البغدادي

222

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عنه ، رثى بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة . . وأولها « 1 » : ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل حبائله مبثوثة في سبيله * ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل إذا المرء أسرى ليلة خال أنّه * قضى عملا ، والمرء ما عاش عامل فقولا له ، إن كان يقسم أمره : * ألمّا يعظك الدّهر أمّك هابل فتعلم أن لا أنت مدرك ما مضى * ولا أنت ممّا تحذر النّفس وائل فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل فإن لم تجد من دون عدنان باقيا * ودون معدّ فلتزعك العواذل أرى النّاس لا يدرون ما قدر أمرهم * بلى كلّ ذي رأي إلى الله واسل ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل ! وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل ! وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا كشفت عند الإله الحصائل قوله : « ألا تسألان المرء . . البيت » ، يأتي شرحه إن شاء الله تعالى في « ماذا » « 2 » . وقوله : « حبائله مبثوثة . . البيت » ، « الحبائل » : جمع حبالة وهي الشّرك ؛ والضمير للموت ؛ وأراد بحبائله : الأحداث التي هي سبب الموت و « مبثوثة » : منصوبة على طرقه . و « الهاء » في سبيله عائدة على المرء . و « يفنى » : يهرم . وسرى وأسرى بمعنى . يقول : إذا سهر المرء ليلة في عمل ظن أنه قد فرغ منه ، وهو ما عاش يعرض له مثل ذلك ، وهو أبدا ما دام حيّا لا ينقطع عمله ولا حوائجه . وقوله : فقولا له إن كان . . إلخ ، أقسم بمعنى قدّر ؛ يعني : قولا له ؛ إن كان يدبّر أمره وينظر فيه : ألم يعظك من مضى قبلك في سالف الدهر ، هل رأيته بقي عليه أحد ؟ ثم دعا عليه فقال : أمّك هابل ! يقال : هبلته [ أمه ] ، أي : ثكلته . وقوله : « فتعلم » ، بالنصب جواب ألمّا . وأن مخفّفة من الثقيلة . و « وائل » : من وألت النفس ، بمعنى نجت ، والموئل : المنجى .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه 254 - 257 من قصيدة قالها يرثي النعمان بن المنذر . وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 155 - 156 . ( 2 ) سيأتي في الشاهد / 445 / . والنقل بحرفيته في شرح أبيات المغني 3 / 156 وما بعدها .